ابن الأثير

300

الكامل في التاريخ

وأطيب أخبارا « 1 » وأكرم شيمة * إذا كان أصوات الرّجال تغمغما ربيعة أعني ، إنّهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما ومرّ به الأشتر وهو يقصد الميسرة ، والأشتر يركض نحو الفزع [ 1 ] قبل الميمنة ، فقال له عليّ : يا مالك ! قال : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : ائت هؤلاء القوم فقل لهم : أين فراركم من الموت الّذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم ؟ فمضى الأشتر فاستقبل الناس منهزمين فقال لهم ما قال عليّ ، ثمّ قال : أيّها الناس أنا الأشتر ، إليّ ! فأقبل إليه بعضهم وذهب البعض ، فنادى : أيّها الناس ما أقبح ما قاتلتم مذ اليوم ! أخلصوا لي مذحجا ، فأقبلت مذحج إليه ، فقال لهم : ما أرضيتم ربّكم ولا نصحتم له في عدوّكم ، وكيف ذلك وأنتم أبناء الحرب ، وأصحاب الغارات ، وفتيان الصباح ، وفرسان الطراد ، وحتوف الأقران ، ومذحج الطعان الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولا تطلّ دماؤهم ، وما تفعلون هذا اليوم فإنّه مأثور بعده ، فانصحوا واصدقوا * عدوّكم اللقاء « 2 » فإن اللَّه مع الصادقين . والّذي نفسي بيده ما من هؤلاء - وأشار إلى أهل الشام - رجل على مثل جناح بعوضة من دين « 3 » ، اجلوا سواد وجهي يرجع فيه دمه ، عليكم بهذا السواد الأعظم ، فإنّ اللَّه [ لو ] قد فضّه تبعه من بجانبيه . قالوا : تجدنا حيث أحببت . فقصد نحو عظمهم ممّا يلي الميمنة يزحف إليهم ويردّهم ، واستقبله شباب من همدان ، وكانوا ثمانمائة مقاتل يومئذ ، وكانوا صبروا في الميمنة حتى أصيب منهم ثمانون ومائة رجل وقتل منهم أحد عشر رئيسا ، كان أوّلهم ذؤيب بن شريح ، ثمّ شرحبيل ثمّ مرثد ثمّ هبيرة ثمّ يريم ثمّ سمير أولاد شريح فقتلوا ، ثمّ أخذ الراية عميرة ثمّ الحرث ابنا بشير فقتلا جميعا ، ثمّ أخذ الراية سفيان وعبد اللَّه

--> [ 1 ] القرع . ( 1 ) . أخيار . R ( 2 ) . S ( 3 ) . S . mO